فصل: تفسير الآية رقم (41):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المشهور بـ «تفسير الألوسي»



.تفسير الآية رقم (40):

{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40)}
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} أي المستكبرين والمستضعفين أو الفريقين وما كانوا يعبدون من دون الله عز وجل، و{يَوْمٍ} ظرف لمضمر متقدم أي واذكر يوم أو متأخر أي ويوم نحشرهم جميعًا {ثُمَّ يَقُولُ للملائكة} إلى آخر يكون من الأحوال والأهوال ما لا يحيط به نطاق المقال، وظاهر العطف بثم يقتضي أن القول للملائكة متراخ عن الحشر وفي الآثار ما يشهد له، فقد روى أن الخلق بعد أن يحشروا يبقون قيامًا في الموقف سبع آلاف سنة لا يكلمون حتى يشفع في فصل القضاء نبينا صلى الله عليه وسلم فلعله عند ذلك يقول سبحانه للملائكة عليهم السلام: {أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} تقريعًا للمشركين وتبكيتًا وإقناطًا لهم عما علقوا به أطماعهم الفارغة من شفاعة الملائكة عليهم السلام لعلمه سبحانه بما تجيب به على نهج قوله تعالى لعيسى عليه السلام {أأنت قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذونى وَأُمّىَ إلهين مِن} [المائدة: 116] وتخصيصهم بالذكر لأنهم أشرف شركاء المشركين الذين لا كتاب لهم والصالحون عادة للخطاب وعبادتهم مبدأ الشرك بناء على ما نقل ابن الوردي في تاريخه في أن سبب حدوث عبادة الأصنام في العرب أن عمرو بن لحي مر بقوم بالشام فرآهم يعبدون الأصنام فسألهم فقالوا له هذه أرباب نتخذها على شكل الهياكل العلوي فنستنصر بها ونستسقي فتبعهم وأتى بصنم معه إلى الحجاز وسول للعرب فعبدوه واستمرت عبادة الأصنام فيهم إلى أن جاء الإسلام وحدثت عبادة عيسى عليه السلام بعد ذلك بزمان كثير فبظهور قصورهم عن رتبة المعبودية وتنزههم عن عبادتهم يظهر حال سائر الشركاء بطريق الأولوية. و{هَؤُلاء} مبتدأ و{كَانُواْ يَعْبُدُونَ} خبره و{إِيَّاكُمْ} مفعول {يَعْبُدُونَ} قدم للفاصلة مع أنه أهم لأمر التقريع واستدل بتقديمه على جواز تقديم خبر كان إذا كان جملة عليها كما ذهب إليه ابن السراج فإن تقديم المعمول مؤذن بجواز تقديم العامل. وتعقبه أبو حيان بأن هذه القاعدة ليست مطردة ثم قال: والأولى منع ذلك إلا أن يدل على جوازه سماع من العرب، وقرأ جمهور القراء {نَحْشُرُهُمْ ثُمَّ نَقُولُ} بالنون في الفعلين.

.تفسير الآية رقم (41):

{قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41)}
{قَالُواْ} استئناف بياني كأنه قيل: فماذا تقول الملائكة حينئذ؟ فقيل تقول منزهين عن ذلك {سبحانك أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ} والعدول إلى صيغة الماضي للدلالة على التحقق أي أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم حقيقة بقولهم: {بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن} أي الشياطين كما روى عن مجاهد حيث كانوا يطيعونهم فيما يسولون لهم من عبادة غير الله تعالى، وقيل صورت الشياطين لهم صور قوم من الجن وقالوا: هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها، وقيل: كانوا يدخلون في أجواف الأصنام إذا عبدت فيعبدون بعبادتها، وقيل أرادوا أنهم عبدوا شيئًا تخيلوه صادقًا على الجن لا صادقًا علينا فهم يعبدون الجن حقيقة دوننا، وقال ابن عطية: يجوز أن يكون في الأمم الكافرة من عبد الجن وفي القرآن آيات يظهر منها أن الجن عبدت في سورة الأنعام وغيرها {أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} الضمير الثاني للجن والأول للمشركين، والأكثر على ظاهره لأن من المشركين من لم يؤمن بهم وعبدهم اتباعًا لقومه كأبي طالب أو الأكثر عنى الكل، واختار في البحر الأول لأن كونه عنى الكل ليس حقيقة وقال: إنهم لم يدعوا الإحاطة إذ يكون في الكفار من لم يطلع الله تعالى الملائكة عليهم السلام عليهم أو أنهم حكموا على الأكثر بايمانهم بالجن لأن الايمان من أعمال القلب فلم يذكروا الاطلاع على عمل جميع قلوبهم لأن ذلك لله عز وجل، وجوز أن يكون الضمير الأول للإنس فالأكثر على ظاهره أي غالبهم مصدقون أنهم آلهة، وقيل مصدقون أنهم بنات الله {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَبًا} [الصافات: 158] وقيل مصدقون أنهم ملائكة.

.تفسير الآية رقم (42):

{فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42)}
{فاليوم لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلاَ ضَرًّا} من جملة ما يقال للملائكة عليهم السلام عند جوابهم بالتبرئ عما نسب إليهم المشركون يخاطبون بذلك على رؤس الأشهاد إظهارًا لعحزهم وقصورهم عن زاعمي عبادتهم وتنصيصًا على ما يوجب خيبة رجائهم بالكلية، وقيل للكفار وليس بذاك، والفاء لترتيب الأخبار بما بعدها على جواب الملائكة عليهم السلام، ونسبة عدم النفع والضر إلى البعض المبهم للمبالغة فيما هو المقصود الذي هو بيان عدم نفع الملائكة للعبدة بنظمه في سلك عدم نفع العبدة لهم كأن نفع العبدة لهم كأن نفع الملائكة لعبدتهم في استحالة والانتفاء كنفع العبدة لهم، والتعرض لعدم الضر مع أنه لا بحث عنه لتعميم العجز أو لحمل عدم النفع على تقدير العبادة وعدم الضر على تقدير تركها، وقيل لأن المراد دفع الضر على حذف المضاف وفيه بعد، والمراد باليوم يوم القيامة وتقييد الحكم به مع ثبوته على الإطلاق لانعقاد رجاء المشركين على تحقق النفع يومئذ.
{وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ} عطف على {نَّقُولُ للملائكة} [سبأ: 40] وقيل على لا يملك وتعقب بأنه مما يقال يوم القيامة خطابًا للملائكة مترتبًا على جوابهم المحكي وهذا حكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما سيقال للعبدة يومئذ إثر حكاية ما سيقال للملائكة عليهم السلام. وأجيب بأن ذلك ليس انع فتدبر. ووقع الموصول هنا وصفًا للمضاف إليه وفي السجدة في قوله تعالى: {عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ} صفة للمضاف فقال أبو حيان: لأنهم ثمت كانوا ملابسين للعذاب كما ينبئ عنه قوله تعالى: {كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا} [السجدة: 20] فوصف لهم ثمت ما لابسوه وهنا لم يكونوا ملابسين له بل ذلك أول ما رأوا النار عقب الحشر فوصف ما عاينوه لهم، وكون الموصول هنا نعتًا للمضاف على أن تأنيثه مكتسب لتتحد الآيتان تكلف سمج.

.تفسير الآية رقم (43):

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43)}
{وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ} بيان لبعض آخر من كفرهم أي إذا تتلى عليهم بلسان الرسول صلى الله عليه وسلم آياتنا الناطقة بحقية التوحيد وبطلان الشرك {قَالُواْ مَا هذا} يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم التالي للآيات، والإشارة للتحقير قاتلهم الله تعالى: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ قَالُواْ مَا هذا إِلاَّ} فيجعلكم من أتباعه من غير أن يكون له دين إلهي، وإضافة الآباء إلى المخاطبين لا إلى أنفسهم لتحريك عرق العصبية منهم مبالغة في تقريرهم على الشرك وتنفيرهم عن التوحيد {وَقَالُواْ مَا هذا} يعنون القرآن المتلو والإشارة كالإشارة السابقة {إِلاَّ إِفْكٌ} أي كلام مصروف عن وجهه لا مصداق له في الواقع {مُّفْتَرًى} بإسناده إلى الله عز وجل.
{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقّ} أي لأمر النبوة التي معها من خوارق العادة ما معها أو للإسلام المفرق بين المرء وزوجه وولده أو القرآن الذي تتأثر به النفوس على أن العطف لاختلاف العنوان بأن يراد بالأول معناه وبالثاني نظمه المعجز {لَمَّا جَاءهُمْ} من غير تدبر ولا تأمل فيه {إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} ظاهر سحريته.
وفي ذكر {قَالَ} ثانيًا والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الإشارة إلى القائلين والمقول فيه وما في لما من المسارعة إلى البت بهذا القول الباطل إنكار عظيم له وتعجب بليغ منه، وجوز أن تكون كل جملة صدرت من قوم من الكفرة.

.تفسير الآية رقم (44):

{وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44)}
{وَمَا ءاتيناهم} أي أهل مكة {مّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا} تقتضي صحة الإشراك ليعذروا فيه فهو كقوله تعالى: {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلطانا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بما كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ} [الروم: 35] وقوله سبحانه: {أَمْ ءاتيناهم كتابا مّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} [الزخرف: 21] وإلى هذا ذهب ابن زيد، وقال السدي: المعنى ما آتيناهم كتبًا يدرسونها فيعلموا بدراستها بطلان ما جئت به، ويرجع إلى الأول، والمقصود نفى أن يكون لهم دليل على صحة ما هم عليه من الشرك، ومن صلة، وجمع الكتب إشارة على ما قيل إلى أنه لشدة بطلانه واستحالة إثباته بدليل سمعي أو عقلي يحتاج إلى تكرر الأدلة وقوتها فكيف يدعى ما تواترت الأدلة النيرة على خلافه. وقرأ أبو حيوة {يَدْرُسُونَهَا} بفتح الدال وشدها وكسر الراء مضارع أدرس افتعل من الدرس ومعناه يتدارسونها، وعنه أيضًا {يَدْرُسُونَهَا} من التدريس وهو تكرير الدرس أو من درس الكتاب مخففًا ودرس الكتب مشددًا التضعيف فيه باعتبار الجمع.
{وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مّن نَّذِيرٍ} أي وما أرسلنا إليهم قبلك نذيرًا يدعوهم إلى الشرك وينذرهم بالعقاب على تركه وقد بان من قبل أن لا وجه له بوجه من الوجوه فمن أين ذهبوا هذا المذهب الزائغ، وفيه من التهكم والتجهيل ما لا يخفى، ويجوز أن يراد أنهم أميون كانوا في فترة لا عذر لهم في الشرك ولا في عدم الاستجابة لك كأهل الكتاب الذين لهم كتب ودين يأبون تركه ويحتجون على عدم المتابعة بأن نبيهم حذرهم ترك دينهم مع أنه بين البطلان لثبوت أمر من قبله باتباعه وتبشير الكتب به، وذكر ابن عطية أن الأرض لم تخل من داع إلى توحيد الله تعالى فالمراد نفي إرسال نذير يختص بهؤلاء ويشافههم، وقد كان عند العرب كثير من نذارة إسماعيل عليه السلام والله تعالى يقول: {إِنَّهُ كَانَ صادق الوعد وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا} [مريم: 54] ولكن لم يتجرد للنذارة وقاتل عليها إلا محمد صلى الله عليه وسلم اه، ثم إنه تعالى هددهم بقوله سبحانه:

.تفسير الآية رقم (45):

{وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45)}
{وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} من الأمم المتقدمة والقرون الخالية بما كذبوا {وَمَا بَلَغُواْ} أي أهل مكة {مِعْشَارَ} أي عشر {مَا ءاتيناهم} وقال: قوم المعشار عشر العشر ولم يرتضه ابن عطية، وقال الماوردي: المراد المبالغة في التقليل أي ما بلغوا أقل قليل مما آتينا أولئك المكذبين من طول الأعمال وقوة الأجسام وكثرة الأموال {فَكَذَّبُواْ} أي أولئك المكذبون {رُسُلِى} الذين أرسلتهم إليهم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي إنكاري لهم بالتدمير فليحذر هؤلاء من مثل ذلك.
والفاء الأولى سببية و{كَذَّبَ} الأول تنزيل منزلة للازم أي فعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه، ونظير ذلك أن يقول القائل أقدم فلان على الكفر فكفر حمد صلى الله عليه وسلم ومن هنا قالوا: إن {كَذَّبُواْ رُسُلِى} عطف على {كَذَّبَ الذين} عطف المقيد على المطلق وهو تفسير معنى {وَمَا بَلَغُواْ} اعتراض والفاء الثانية فصيحة فيكون المعنى فحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم، وجعل التدمير إنكارًا تنزيلًا للفعل منزلة القول كما في قوله:
ونشتم بالأفعال لا بالتكلم

أو على نحو.
تحية بينهم ضرب وجيع

وجوز بعضهم أن يكون صيغة التفعيل في {كَذَّبَ الذين} وفي {لَّمَّا كَذَّبُواْ} للتعدية والمكذب فيهما واحد أي أنهم أكثروا الكذب وألفوه فصار سجية لهم حتى اجترؤا على تكذيب الرسل، وعلى الوجهين لا تكرار، وجوز أن يكون {كَذَّبُواْ رُسُلِى} منعطفًا على {مَا بَلَغُواْ} من تتمة الاعتراض والضمير لأهل مكة يعني هؤلاء لم يبلغوا معشار ما آتينا أولئك المكذبين الأولين وفضلوهم في التكذيب لأن تكذيبهم لخاتم الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام تكذيب لجميع الرسل عليهم السلام من وجهين وعليه لا يتوهم تكرار كما لا يخفى، وكون جملة {مَا بَلَغُواْ} معترضة هو الظاهر وجعل {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} تمهيدًا لئلا تكون تلك الجملة كذلك يدفعه {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} لأن معناه للمكذبين الأولين البتة فلا التئام دون القول بكونها معترضة، وإرجاع ضمير {بَلَغُواْ} إلى أهل مكة والضمير المنصوب في {ءاتيناهم} إلى {الذين مِن قَبْلِهِمْ} وبيان الموصول بما سمعت هو المروي عن ابن عباس وقتادة. وابن زيد، وقيل الضمير الأول للذين من قبلهم والضمير الثاني لأهل مكة أي وما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى، وقيل: الضميران للذين من قبلهم، أي كذبوا وما بلغوا في شكر النعمة ومقابلة المنة عشر ما آتيناهم من النعم والإحسان إليهم، واستظهر ذلك أبو حيان معللًا له بتناسق الضمائر حيث جعل ضمير {فذكبوا} للذين من قبلهم فلا تغفل.